الشبكة التيمية المحمودية



جديد الصور

جديد المكتبة الالكترونية

جديد الأخبار

جديد ركن الجوال

جديد المكتبة المرئية

جديد المكتبة الصوتية

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
واقع الأمة
صفقات حماس وعباس.. الفرق كبير

صفقات حماس وعباس.. الفرق كبير
08-11-30 01:17 AM


أما صفقة (حماس) فهي الأكثر نجاحًا والأرفع شرفًا والأعلى ذكرًا.. ويكفي أنها أخرجت عشرين امرأةً عفيفة شريفة من سجون أقذر احتلال عرفته البشرية.. احتلال لا يجد من يصده أو يرده أو يمنعه من ممارسة البغي وتوزيع كئوس الذل على أمة من المفترض أنها خير أمة أُخرجت للناس.

لكن هيهات فالخيرية لها شروط لم نحققها وأخلاق لم نتحلَّ بها.. ومع ذلك يظلُّ الخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة، فقد كانت حركة (حماس) على أعلى درجة من الوعي والذكاء عندما أبرمت هذه الصفقة وغلّبت العقل والمنطق والمصلحة على العاطفة التي أحيانًا تكون مدمرة.. وأيضًا لم تتعامل مع الصفقة بشكل فئوي ضيق.. فقد شملت الصفقة نساءً من فتح والجهاد والجبهة الشعبية.. وهذا يُحسَب لحماس ويصبُّ في خانة الموضوعية التي يجب أن تتحلى بها الفصائل الفلسطينية.

في هذا السياق لا بدَّ أن نذكر سلوك السلطة الفلسطينية في هذا الصدد.. وهو سلوك أقلّ ما يقال عنه أنه شائن لأنها كانت دائمًا تطالب وتسعى للإفراج عن كوادرها.. فقط دون باقي الفصائل الذي من المفترض أنها تمثلهم أمام العالم.

وفي هذه المناسبة لا بدَّ من توجيه الشكر والتحية لأبطال عملية (الوهم المتبدد) الذين أسروا هذا (الجلعاد).. الذي فشلت إسرائيل وعملاؤها في تحريره ونجحت (حماس) في الاحتفاظ به حيًّا طوال هذه الفترة تحت القصف والحصار.

أما الجندي المجهول في هذه الصفقة فهو الوزير (عمر سليمان) الذي يبذل جهودًا مضنية ومتواصلة دونما يأس أو إحباط.

ولا أذيع سرًّا عندما أقول أن (حماس وإسرائيل) قد اقتربتا من الاتفاق على الصفقة الأكبر بينهما في مجال تبادل الأسرى.. ربما في تاريخ إسرائيل وبالتأكيد في تاريخ حركة حماس والتي سيفرَج بمقتضاها عن (جلعاد شاليط) مقابل الإفراج عما يقرب من ألف أسير فلسطيني بوساطة مصرية ومساعدة ألمانية.

وأزعم أن حركة (حماس) بدأت تتعاطى مع الطروحات المصرية بشكل مختلف عن الماضي ونضجًا سياسيًّا يزحف بهدوء على تصورات الحركة وقراراتها، وأعتقد أن حركة (حماس) أصبحت تثق الآن في الوسيط المصري عن ذي قبل.

وإن كان الشيء بالشيء يُذكر فالرئيس الفلسطيني (محمود عباس).. أيضًا أبرم صفقة مع إسرائيل، ولكن شتان بين الاثنين فالفرق بينهما.. كالفرق بين الثرى والثريا؛ فصفقه رئيس السلطة الفلسطينية يخجل الإنسان من ذِكْرِها أو حتى الكتابة عنها.. ولم أكن أتخيل حجم الانهيار المعنوي والانسحاق الأخلاقي الذي تعيش فيه السلطة الفلسطينية أنه وصل إلى هذا الحد.

والموضوع باختصار شديد هو أن قاضيًا من جنوب إفريقيا يدعى (ريتشارد جولدستون) حقق في الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة.. وتوصل إلى أدلة تدين إسرائيل وكافية لإحالة عدد من قياداتها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقد رحَّب معظم سكان الكرة الأرضية بتقرير (جولدستون) بما فيهم الرئيس (محمود عباس) وبينما تبذل الجهود لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاكمة (قتلة الأطفال في غزة) إذا بالرئيس (محمود عباس) يطلب من مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف إرجاء مناقشة تقرير (جولدستون).

وقد أصاب قرار الرئيس (محمود عباس) كل المؤديين والمناصرين للقضية الفلسطينية بصدمة وإحباط وخيبة أمل، وربما ندم على مواقفهم المؤيدة للفلسطينيين.

وبرَّرت السلطة الفلسطينية قرارها بضغوط مورست عليها بالتحديد من القاهرة وواشنطن وتهديدات مباشرة من (نتنياهو) الذي هدَّد بإيقاف الدخول في سلام مع العرب.. ونشر وثائق تؤكد دور السلطة الفلسطينية في الحرب على غزة أيضًا.. بالإضافة إلى ربط الموافقة على إقامة شبكة جديدة للمحمول بالضفة بسحب السلطة قرار (جولدستون) من مجلس حقوق الإنسان الدولي.

وقد تمت الصفقة بين الطرفين علي النحو السابق.. ولا سيَّما أن معظم المشروعات التي تقام في الأراضي المحتلة ينفذها مقاولون من أبناء النخبة الحاكمة في السلطة أشهرهم المهندس (بهاء) ابن الرئيس (محمود عباس).

وأعتقد أن قرار الرئيس (محمود عباس) خاطئ بنسبة 100% وسيلحق أضرارًا جسيمة بالقضية الفلسطينية، وسيلقي بظلاله على جهود المصالحة التي تقودها (مصر).. وسيجعل الاتهامات الموجهة للسلطة لها محل من الإعراب، وكل المبررات التي سيقت من تبرير هذا القرار مجرد أوهام وترهات لا تستحق المناقشة.

ولكن قد يقول قائل: إن السلطة الفلسطينية لا تملك شيئًا يمكن أن تبكي عليه، فأقول له: صدقت ورب الكعبة!

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 169



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


محمد يحيى
تقييم
3.76/10 (52 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الشبكة التيمية المحمودية | الموقع الرسمي لـ مكتبة الشيخ عبد الله بن علي المحمود - الشارقة
جميع المواد في الموقع سواءً كانت نصاً أصلياً أو تعليقاً أو وسائط متعددة تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط